ابن الأثير

310

الكامل في التاريخ

فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ ، قالَتْ - وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس - يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [ 1 ] ، يعني نسي ذكري وأثري فلا يرى لي أثر ولا عين . قالت مريم : كنت إذا خلوت حدّثني عيسى وحدّثته ، فإذا كان عندنا إنسان سمعت تسبيحه في بطني . فَناداها [ 2 ] جبرائيل مِنْ تَحْتِها - أي من أسفل الجبل - أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [ 2 ] ، وهو النهر الصغير ، أجراه تحتها ، فمن قرأ : من تحتها ، بكسر الميم ، جعل المنادي جبرائيل ، ومن فتحها قال إنّه عيسى ، أنطقه اللَّه ، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [ 3 ] ، كان جذعا مقطوعا فهزّته فإذا هو نخلة ، وقيل : كان مقطوعا فلمّا أجهدها « 1 » الطلق احتضنته فاستقام واخضرّ وأرطب ، فقيل لها : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [ 3 ] ، فهزّته فتساقط الرّطب فقال لها : فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً ، فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ 4 ] ، وكان من صام في ذلك الزمان لا يتكلّم حتى يمسي . فلمّا ولدته ذهب إبليس فأخبر بني إسرائيل أنّ مريم قد ولدت ، فأقبلوا يشتدّون بدعوتها « 2 » ، فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ [ 5 ] . وقيل : إنّ يوسف النجّار تركها في مغارة أربعين يوما ثمّ جاء بها إلى

--> [ 1 ] ( سورة مريم 19 ، الآية 23 ) . [ 2 ] ( سورة مريم 19 ، الآية 24 ) . [ 3 ] ( سورة مريم 19 ، الآية 25 ) . [ 4 ] ( سورة مريم 19 ، الآية 26 ) . [ 5 ] ( سورة مريم 19 ، الآية 27 ) . ( 1 ) . فلما أخذها . S ( 2 ) . يدعونها . S